القرطبي

234

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قلت : وقد يحتمل أن تسلم عليه في المواطن الثلاثة ويكون ذلك إكراما بعد إكرام . والله أعلم . وجواب ( إن ) عند المبرد محذوف التقدير مهما يكن من شئ ( فسلام لك من أصحاب اليمين ) إن كان من أصحاب اليمين ( فسلام لك من أصحاب اليمين ) فحذف جواب الشرط لدلالة ما تقدم عليه ، كما حذف الجواب في نحو قولك أنت ظالم إن فعلت ، لدلالة ما تقدم عليه . ومذهب الأخفش أن الفاء جواب ( أما ) و ( إن ) ، ومعنى ذلك أن الفاء جواب ( أما ) وقد سدت مسد جواب ( إن ) على التقدير المتقدم ، والفاء جواب لهما على هذا الحد . ومعنى ( أما ) عند الزجاج : الخروج من شئ إلى شئ ، أي دع ما كنا فيه وخذ في غيره . قوله تعالى : ( وأما ان كان من المكذبين ) بالبعث ( الضالين ) عن الهدى وطريق الحق ( فنزل من حميم ) أي فلهم رزق من حميم ، كما قال : ( ثم إنكم أيها الضالون المكذبون . لآكلون ) وكما قال : ( ثم إن لهم عليها لشوبا من ( 1 ) حميم ) ( وتصلية جحيم ) إدخال في النار . وقيل : إقامة في الجحيم ومقاساة لأنواع عذابها ، يقال : أصلاه النار وصلاه ، أي جعله يصلاها والمصدر ههنا أضيف إلى المفعول ، كما يقال : لفلان إعطاء مال أي يعطى المال . وقرئ ( وتصلية ) بكسر التاء أي ونزل من تصلية جحيم . ثم أدغم أبو عمرو التاء في الجيم وهو بعيد . ( ان هذا لهو حق اليقين ) أي هذا الذي قصصناه محض اليقين وخالصه . وجاز إضافة الحق إلى اليقين وهما واحد لاختلاف لفظهما . قال المبرد : هو كقولك عين اليقين ومحض اليقين ، فهو من باب إضافة الشئ إلى نفسه عند الكوفيين . وعند البصريين حق الامر اليقين أو الخبر اليقين . وقيل : هو توكيد . وقيل : أصل اليقين أن يكون نعتا للحق فأضيف المنعوت إلى النعت على الاتساع والمجاز ، كقوله : ( ولدار الآخرة ( 2 ) ) وقال قتادة في هذه الآية : إن الله ليس بتارك أحدا من الناس حتى يقفه على اليقين من هذا القرآن ، فأما المؤمن فأيقن في الدنيا فنفعه ذلك يوم القيامة ، وأما الكافر فأيقن يوم القيامة حين لا ينفعه اليقين . ( فسبح باسم ربك العظيم ) أي نزه الله تعالى عن السوء . والباء زائدة أي سبح اسم ربك ، والاسم المسمى . وقيل :

--> ( 1 ) راجع ج 15 ص 87 ( 2 ) راجع ج 9 ص 275